علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

473

شرح جمل الزجاجي

باب المعرب والمبني المعرب هو ما يغير آخره بدخول العوامل عليه لفظا أو تقديرا ، والمبني هو اللفظ الذي لزم آخره حالة واحدة . والكلم ثلاث : اسم ، وفعل ، وحرف . فأمّا الحرف فمبنيّ ، وأمّا الفعل فينقسم ثلاثة أقسام : ماض ، ومضارع ، وأمر بغير لام . أما الماضي فمبني على الفتح ، وأمّا المضارع فمعرب لشبهه بالاسم . وشبهه بالاسم من أربع جهات ، وذلك أنّه وقع موقعه تقول : " زيد يقوم " ، كما تقول : " زيد قائم " . وأنّه مبهم مثله ، تقول : " يقوم " فيحتمل الزمانين ، وبدخول لام الابتداء عليه ، تقول : " إنّ زيدا ليقوم " ، فيختص بالحال كما تقول : " إنّ زيدا لقائم " ، فيتخصص أيضا بالحال " 1 " . وأمّا الأمر بغير لام ففيه خلاف . فمذهب أهل البصرة أنه مبنيّ ، ومذهب أهل الكوفة أنه معرب " 2 " . احتج أهل البصرة على أنه ليس بمعرب بأدلة منها أن قالوا : إنّ الفعل ليس أصله الإعراب ، وإنّما أصله البناء على ما يبيّن بعد إن شاء اللّه تعالى ، وإنّما أعرب منه ما أعرب لشبهه بالاسم ، وهذا لم يشبهه ، فلذلك لم يعرب . ومنها أن قالوا : لو كان معربا لكان له جازم ، والجازم لا يخلو من أن يكون ظاهرا أو مضمرا ، وليس في اللفظ جازم ، فلم يبق إلّا أن يكون مضمرا ، وإضمار الجازم وإبقاء عمله لا يجوز إلّا في ضرورة ، نحو قوله [ من الوافر ] : محمّد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا " 3 "

--> ( 1 ) لعل في الكلام سقطا ، إذ لم يذكر سوى ثلاث جهات . ( 2 ) انظر المسألة الثانية والسبعين من كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف ص 524 - 549 ( 3 ) تقدم بالرقم 545 .